• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • dark
  • light
  • leftlayout
  • rightlayout

مولّدات الكهرُباء .. ألحان نشاز وأوتار موت

البريد الإلكترونى طباعة
غزة - هدى بارود
المغربُ على أذان.. والسماء صارت أكثر سواداً، وضوء النهار الذي كان ينير البيت بدأت خيوطه تتسلل خارج الشبابيك لتظلم الغرف بالتدريج، ولا يعود سبيل لأهل البيت إلا إشعال مولد الكهرباء الذي سيصدح بدوره بـ"نشازٍ"، يرد به على أصوات المولدات "المجاورة".. فيصبح الحي كمسرح تملكه فرقة موسيقية "فاشلة" لا هدف لها إلا إزعاج الناس عن سبق "إصرار" وترصد.
وعدا عن الصوت الذي يشتكي منه الجميع، حتى الأطفال، سببت المولدات الكهربائية مقتل الكثير من المواطنين حرقا، إذ إن الاستخدام الخاطئ لها له واحدة من نتيجتين، إما الانفجار أو الاحتراق.. و"يا ويله" من كان على مقربةٍ منه في أحد الحالين.
وبعيداً عن الموت والإزعاج بالصوت، فإن المولدات الكهربائية التي تكاد لا تخلو بيوت غزة منها، تعمل بالسولار والبنزين، أي أنه كنتيجة طبيعية "تطرح" الكثير من العوادم، كالدخان الأسود الذي يطرده مخرج العادم، فإن أنت جعلت المخرج المذكور في مواجهة حائط أبيض، سيتلون بالأسود بعد ساعتين أو ثلاث من تشغيل المولد.
وما يسبب الإزعاج الحقيقي، هو اجتماع الأضرار الثلاثة في منطقة واحدة، تضيق بسكانها، كالمخيمات، إذ تستمر فيها الإزعاجات المذكورة أكثر من 4 ساعات في حال قُطعت الكهرباء التي لازال المواطن الفلسطيني يعاني من أزمتها.
الآثار السابقة لخصتها "فلسطين" في معرض بحثها عن الأضرار التي تسببها مولدات الكهرباء للمواطن الفلسطيني في غزة، والتفاصيل تتبع في التقرير التالي..
"كومة" إزعاج!!
المواطن هيثم أبو شراب من مخيم البريج اشتكى من المولدات الكهربائية التي تعتلي أسطح العمارة السكنية التي يقطنها، وتُعلق بعضها على "برندات" الشقق، وقال :" أشعر أن الجيران ما عاد يهتم أحدهم بالآخر، فأغلبهم لا يراعون المرضى أو الطلاب، ويتركون مولداتهم الكهربائية تعمل في أوقات متأخرة من الليل".
ولأن الصوت والرائحة التي تنبعث من "كومة" المولدات على سطح البناية السكنية تزعج أبو شراب حد الجنون وفق قوله، يضطر إلى الهرب خارج "البريج" إذا ما قطعت فيها الكهرباء، ويعود حال ترجع.

ومن خططه التي يسعى أبو شراب لتنفيذها على سبيل الضحك، أن يشتري "مسدسات" ماء يصوب بها على المولدات المزعجة، والتي لا تتوقف منها "يغسلها" لـ"يُبرد" حرارتها، والقصد من قراره أن يتلفها، إذ إن الماء يسبب بتوقفها عن العمل.
وكحال من سَبَقَها تشتكي هبة شاكر من حي الصبرة في غزة، والمصابة بالربو من الرائحة التي يخلفها البنزين المستخدم كوقود للمولدات، أو الرائحة الناتجة عن احتراقه فيها، وعن ذلك تقول :" أصاب بسعال متواصل نتيجة استنشاقي إما لرائحة البنزين أو الدخان الذي تخرجه المولدات، واضطر إلى أن أغلق شبابيك غرفتي وبابها، واستخدام الروائح الطيبة لتعطير البيت، علَّ وعسى أن تخفف من الرائحة القاتلة".
وما يثير استغراب شاكر أن عدداً من الجيران يُشغلون مولداتهم في ساعات النهار، ويتركونها حتى ساعات متأخرة من الليل، مما يسبب الصداع الدائم لها ولأبنائها الذين يواصلون الشكوى والتذمر، دون نتيجة مجدية.
خطأ قاتل!!
ومن الجدير بالذكر أن الخطأ في تشغيل المولدات أو الإهمال طريقهما واحد، وهو الموت، إذ أن عدداً لا بأس به من المواطنين الغزيين فقدوا حياتهم نهائياً، والبعض كانت حروقه من الدرجة الثانية والثالثة..
من القصص التي آلمت الكثير من سكان غزة، أن رجلا بعد موعد الإفطار بدقائق احترقت يداه، إثر محاولته إعادة تشغيل مولد الكهرباء الذي فَصل فجأة، واشتعلت النار بالمولد كذلك، وامتدت إلى أنابيب الغاز التي كانت على مقربة من المكان، ولكن رحمة من الله أطفأ الناس الحريق قبل وصوله لها.
ولا شك أن الكثير من الأطفال أو الشباب قتلوا في محاولاتهم تشغيل مولداتهم، ومنهم مازن أبو عزيز الذي قُتل إثر ماس كهربائي كان سببه المولد الكهربائي.
ورجوعا إلى آراء المواطنين حول الأضرار المختلفة التي تسببها المولدات، قال منير العبويني أحد أصحاب محلات بيعها :" لا شك أنها تلوث الهواء، وتسبب الصداع، والخطأ فيها قاتل، لكن كنا في حاجة ماسة لها خلال فترات معينة خاصة مرحلة امتحانات الثانوية العامة، إذ إن التيار الكهربائي كان دائم الانقطاع".
وأشار العبويني إلى أن أحجام المولدات التي يقتنيها أهالي قطاع غزة، متوسطة أو صغيرة، أي أن أضرارها أقل، وفق قوله، لافتا إلى أن الخطورة تكمن في تعطل أو احتراق تلك المولدات التي تعتمد عليها المستشفيات في حال قطع التيار الكهربائي عنها.

ونظراً لأن قطاع غزة يعاني من مشكلة انقطاع التيار الكهربائي ثماني ساعات يوميا، تتحسن وفق كمية الوقود التي تسمح (إسرائيل) بإدخالها، فإن عدد المولدات في قطاع غزة "ضخم"، إذ أن عدداً كبيراً من البيوت يمتلكون واحداً على أقل تقدير.

بـ"إطار" يمنع صوته!!
بعض المواطنين يحاولون التخلص من صوت "المولد" و اهتزازه بتثبيته على إطار سيارة فارغ، ظناً منهم أن ذلك يحد من صوته، وآخرون يحجزونه في غرفة مغلقة للتخفيف من الرائحة الناتجة عنه، وهي محاولات وفق مدير سلطة جودة البيئة في قطاع غزة م. يوسف إبراهيم، جيدة، ولكن غير ناجحة، ذلك لأنها لا تمنع الصوت أو الرائحة كما يظن الناس.
عن ذلك يقول :" إن تثبيت المولد على إطار سيارة وخلافه، يمنع اهتزازه، ولا يخفف من حدة صوته، إذ إنه ينتج عن احتراق الوقود، ويكون مصدره مخرج العادم".
ورجوعا إلى الملوثات التي تسببها، قال :" أول المخاطر وأكثرها، هو تلوث الهواء الناتج عن خروج ثاني أكسيد الكربون بصورة كبيرة نتيجة احتراق الوقود المشغل للمولد، خاصة وأن المولدات تكثر أعدادها في القطاع نتيجة أزمة الكهرباء التي نعاني منها".
وأضاف م.إبراهيم :" من الأخطار التي لا يمكن تجاهلها، أن سوء استخدام المولدات يسبب الانفجار أو الاحتراق، مما يودي بحياة مستخدمه، أو ينتج ضرراً كبيراً بالمنازل والمواطنين"، مشيراً إلى أن العوادم الناتجة عن احتراق الوقود في المولد تقتل الأشجار، ويمكن ملاحظة ذلك وفق قوله، من موت الأشجار التي يترك الناس المولدات الكهربائية أسفلها.
ولفت م.إبراهيم الانتباه إلى أن استهلاك المولدات للوقود يسبب أزمة اقتصادية لا يُحسب حسابها، إذ إن الوقود المفترض أن يترك لمحطة الكهرباء، يستهلكه الناس لتشغيل مولداتهم الخاصة، ومتابعا :"هذا بالإضافة إلى الصوت المزعج التي تسببه، خاصة في الشوارع العامة، أو الأحياء الضيفة".
نصائح.. وابتكارات
ونصح م.إبراهيم المواطنين بالامتناع عن استخدام المولدات في ساعات متأخرة أو أوقات مبكرة، لما تحدثه من إزعاج للناس، محذراً من السماح للأطفال بتشغيلها أو اللعب بجوارها، وأضاف :" لاحظنا تحسن الكهرباء في القطاع بعد التزام المواطنين بدفع فواتير الكهرباء، فلو استمر التزام الناس على حاله، ستتحسن حال الكهرباء بكل تأكيد، ولن نكون بحاجة للمولدات مرة أخرى".
وفي سياق آخر، تجدر الإشارة إلى أن مواطنين من غزة، لانزعاجهم من الأضرار الكثيرة التي تسببها المولدات، ابتكروا طرق أخرى لتشغيل الكهرباء في بيوتهم، منهم مدرس الكيمياء محمود شاهين، الذي استفاد من ألواح ضوئية يملكها، بتخزين الطاقة الشمسية وتحويلها فيما بعد إلى كهربائية، فهو لا يشعر وفق قوله بانقطاع التيار الكهربائي، إذ تعمل الكهرباء في بيته تلقائيا حال قطعت الكهرباء، وبذلك تلافى شاهين الأخطار السابقة التي تحدثنا عنها، والتي تسببها المولدات.
وكحاله، فقد ابتكر المهندس فاروق شرف جهازاً لتوليد الكهرباء دون الحاجة إلى احتراق الوقود، كما أنه لا يسبب دخاناً أو أصواتاً مزعجة، وجهازه الذي تدخل بطارية السيارة في مكوناته، يتكفل بإنارة المنزل وتشغيل جهازي تلفزيون وحاسوب في آن معا.
والوسائل المبتكرة، كان السبب الرئيس منها تلاقي الأخطار التي تنتج لا محال عن المولدات الكهربائية التي تعتمد على الوقود في عملها.
ملاحظة: جميع المقالات التي تنشر في فقرة مقالات و آراء تعبرعن رأي كاتبيها
 
Advantages of Renewable Energy at Macro and Micro Level
It is now certain that the current energy systems and technological advancements available in the world are not sufficient to make the planet free from the carbon dioxide that is emitted from those resources. To solve this problem, there is a scope to build new
اقرأ المزيد...